الشيخ محمد علي الأنصاري
223
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
بقتله . ومع ذلك لم يبدأهم بالقتال ، بل كانوا هم البادئين به « 1 » . وقد أبيدوا بأجمعهم ، ولم يفلت منهم عشرة ، ولم يقتل من أصحاب الإمام عليّ عليه السلام عشرة كما أخبر هو عليه السلام بذلك « 2 » وبغيره ، وسنذكر نماذج من إخباراته عند الكلام عن علمه عليه السلام . هذا وقد عرف هؤلاء بالخوارج وبالمارقين ؛ لأنّهم مرقوا من الدين ، وقد سمّاهم النبيّ صلى الله عليه وآله بذلك ، وسمّى أصحاب الجمل بالناكثين ؛ لأنّهم نكثوا البيعة مع عليّ عليه السلام ، وأصحاب معاوية بالقاسطين ؛ لأنّهم قسطوا عن الحقّ « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : تاريخ الطبري 4 : 63 - 64 ، ومروج الذهب 2 : 405 . ( 2 ) انظر : مروج الذهب 2 : 405 - وفيه : « لا يفلت منهم إلّاعشرة » والظاهر أنّه سهوٌ - وشرح النهج 2 : 273 ، وفيه : « فقال عليّ عليه السلام لأصحابه : احملوا عليهم فواللّه لا يقتل منكم عشرة ولا يفلت منهم عشرة ، فحمل عليهم فطحنهم طحناً . . . قُتل من أصحابه عليه السلام تسعة ، وأفلت من الخوارج ثمانية » ، لكن في تاريخ الطبري 4 : 67 : « لم يقتل من أصحاب عليّ إلّاسبعة » . ( 3 ) انظر : نهج البلاغة : 49 ، الخطبة 3 المعروفة بالشقشقيّة ، والإرشاد 1 : 314 - 315 ، ومروج الذهب 2 : 404 ، والاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 53 . وأخرج البخاري عن أبي سعيد ، قال : « بيناالنبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يقسم ، جاء عبد اللّه بن ذي الخويصرة التميمي فقال : اعدل يا رسول اللّه ، فقال : ويلك ! من يعدل إذا لم أعدل ؟ قال عمر بن الخطّاب : دعني أضرب عنقه ، قال : دعه ، فإنّ له أصحاباً يحقّر أحدكم صلاته مع صلاته [ ظ : صلاتهم ] ، وصيامه مع صيامه [ ظ : صيامهم ] ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة . . . آيتهم رجلٌ إحدى يديه - أو قال ثدييه - مثل ثدي المرأة - أو قال : مثل البضعة - تَدَرْدَرُ ، يخرجون على فُرقة من الناس . قال أبو سعيد : أشهد سمعت من النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، وأشهد أنّ عليّاً قتلهم ، وأنا معه جيء بالرجل على النعت الذي نعته النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم » . صحيح البخاري 4 : 198 ، كتاب الفتن ، باب من ترك قتال الخوارج . قال ابن أبي الحديد : « قد تظافرت الأخبار حتّى بلغت حدّ التواتر بما وعد اللّه